الثلاثاء 18 أغسطس 2026 الموافق 05 ربيع الأول 1448
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
القارئ نيوز القارئ نيوز
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
عاجل

نبيل أبوالياسين: «مأزق منتصف المدى» و«السادية المؤسية» بين «هندسة السيادة» السعودية و«اعتراف ترامب» بـ«درع مكة»

نبيل ابو الياسين
نبيل ابو الياسين

في أمريكا بموقفها مع كوريا الجنوبية. إيران فرضت "سلام الندية" وخرجت من "فخ الهدنة". الرياض وأنقرة وإسلام أباد تبني "هندسة السيادة" وترامب يعترف بـ "درع مكة". الفيتو الأمريكي تحول لـ "بروتوكول تخدير" للإبادة وبن غفير يدعو لقتل 30-40 شخصاً كل ليلة في غزة. والعالم دخل "عصر التحالفات المشروطة".

 

ترامب في «مأزق منتصف المدى» من وعد خفض الأسعار إلى انفجار التضخم المستورد


أعلن نبيل أبوالياسين انه بعدما كشف في بيانه السابق عن «بروتوكول التخدير التاريخي» و«الإمبراطورية الوهمية» و«درع مكة» الذي فضح «متلازمة اليقين الواشنطني» يكشف عن ما يواجه الجمهوريون فيما يمكن تسميته بـ بكارثة «مأزق منتصف المدى» المزدوج التي صنعها ترامب بيديه. 
فالرجل الذي تعهد بـ «اقتصاد الأسعار المنخفضة» و «سياسة إنهاء الحروب الأبدية» قاد حزبه إلى العكس تمامًا: «تضخم مستورد بالتعريفات» و «حرب غير محسوبة مع طهران».

التعريفات الجمركية الشاملة لم تكن سوى «ضريبة خفية على المستهلك الأمريكي»، حولت وعد خفض الأسعار إلى «أزمة تكاليف معيشة خانقة» ضربت الطبقة المتوسطة مباشرة. وفي المقابل، المغامرة العسكرية غير المبررة مع إيران أشعلت «فوبيا الحرب في سوق الطاقة» فرفعت أسعار النفط وبالتالي فاتورة كل بيت أمريكي.

باختصار، ترامب حوّل شعار «أمريكا أولاً» إلى «فاتورة أولاً». فبدلًا من تصدير الاستقرار، صدّر التضخم. وبدلًا من إغلاق جبهات الحرب، فتح جبهة جديدة استنزفت الاقتصاد قبل الجيش. 
وهذا ما يفسر لماذا أصبحت «ورقة الاقتصاد» التي راهن عليها الجمهوريون، هي نفسها «قنبلة منتصف المدى الموقوتة» في وجوههم.
 

 

 من فخ الهدنة المرهقة إلى معادلة «توازن الرعب»  

ويمضي أبوالياسين بالقول إن تصريح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف لا يخرج عن إطار "عقيدة الردع الاستباقي" التي تحاول طهران تثبيتها كبديل عن "سياسة إدارة الصراع". فبدلاً من الوقوع في "فخ الهدنة المرهقة" - تلك الدوامة التي تتنقل بين حرب محدودة، ثم سلام هش، ثم استنزاف ناعم يعيد إنتاج الحرب - تسعى إيران إلى فرض "معادلة توازن الرعب الجديدة". وقاليباف هنا يرسل "رسالة ردع مركبة" للخصوم: مفادها أن طهران لم تعد تقبل بـ "سلام الترقيع" الذي يترك جراح المنطقة مفتوحة، بل تطالب بـ "سلام الندية" المبني على الاعتراف بقدراتها الصاروخية والنووية كورقة ضغط استراتيجية. بمعنى آخر، إيران تريد الانتقال من "مرحلة رد الفعل" إلى "مرحلة صناعة القواعد". من "دبلوماسية الصمود" إلى "دبلوماسية الإملاء". وهذا ما يجعل المنطقة تقف أمام مفترق طرق: إما "استقرار الردع" أو "دوامة الاستنزاف الممتد".

 

ترامب يبارك ويعترف بـ«درع مكة» من عقيدة «الحماية المستأجرة» إلى شهادة ميلاد «التعددية الأمنية»


ويشير نبيل أبوالياسين إلى تصريح ترامب ليس مجاملة دبلوماسية... هو «اعتراف بالهزيمة الاستراتيجية» مغلف بتهنئة. عندما يشيد الرئيس الأمريكي بـ «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» ويصفها بـ «الخطوة الجريئة»، فهو يعلن رسمياً نهاية «عقيدة الضمان الأحادي» التي حكمت المنطقة 80 عاماً. ترامب هنا يمارس «بروتوكول التفويض بالوكالة العكسية». بعد عقود من بيع الحماية، أصبح يطالب الحلفاء بـ «الدفاع عن النفس بشكل أكثر فعالية» لأن واشنطن لم تعد قادرة ولا راغبة في دفع فاتورة الدم.

الثلاثي: الرياض - أنقرة - إسلام أباد، لم يوقعوا على ورقة عسكرية فقط. وقعوا على «عقد اجتماعي إقليمي جديد» يلغي «اقتصاد الثقة الأمريكي» ويؤس لـ «هندسة السيادة المحلية». 
بكلمات أخرى: واشنطن انتقلت من موقع «الضامن» إلى موقع «المشاهد المبارك». ومن «مصدر الأمن» إلى «مستورد الاستقرار». هذه هي «لحظة درع مكة»: اللحظة التي أدركت فيها القوى الإقليمية أن «الأمن لا يُستورد... الأمن يُصنع».
والأخطر؟ أن ترامب سلمهم «شرعية الردع الجماعي» على طبق من تروث سوشيال. فمن الآن، أي اعتداء على عضو هو اعتداء على «كتلة سيادية» لا على دولة منفردة.

 


  «مهرجان السادية المؤسية» و «بروتوكول التخدير التبريري»


ويلفت أبوالياسين إلى ما نشاهده على البث المباشر اليوم ليس حرباً، بل «مهرجان السادية المؤسية» الذي يقدمه «النازيون الجدد» بتمويل سياسي. 
دعوة بن غفير لقتل 30-40 شخصاً كل ليلة "لأنهم لا يستحقون الحياة"، وطلب الأسير الإسرائيلي السابق الذي احسن معاملتة من قبل المقاومة الفلسطينية شنق الأسرى الفلسطينيين "واحداً تلو الآخر" على الهواء، هو الاعتراف العلني بـ «التوحش السادي». 
هنا تحديداً يولد «بروتوكول التخدير التبريري»: حقنة مسكنة من بيانات الإدانة الخجولة، وحقن مخدر من "الحسابات السياسية" و"حق إسرائيل في الدفاع". 
بروتوكول وظيفته أن يجعل العالم يرى المذبحة ولا يرى المجرم، يسمع صراخ الضحية ويصفق للجلاد. 
النتيجة؟ هذه ليست مجرد شراكة مع مجرمي الحرب. 
هذه «شراكة في الوصف والتنفيذ والبث». 
شراكة بين من يطلق الرصاص، ومن يغطي بالفيتو، ومن يبرر بالصمت. 
انتقلنا من زمن "إنكار الإبادة" إلى زمن «تسويق الإبادة». ومن لا يواجه «بروتوكول التخدير التبريري» اليوم، سيستيقظ غداً على «ضم الجثة بالكامل». ونتسال: ماذا لو خرج مسؤول روسي وقال علنا يجب قتل عشرات الأوكرانيين كل ليلة لأنهم لا يستحقون الحياة؟.

 

«عقاب بالانسحاب الانتقائي» و «متلازمة القواعد المؤجرة».

وفي ختام بيانه الصحفي بالقول إن ما فعله ترامب ليس "تعديل عسكري" حين يأمر«ترامب الضعيف الانتقامي» بشهادة اهل الديار  بتقليص مناورات الجيش الأمريكي مع كوريا الجنوبية، فهو لا يعاقب سيول على موقفها، بل يفضح «متلازمة القواعد المؤجرة». القواعد الأمريكية في العالم تحولت من «ضمان أمني» إلى «أداة ابتزاز سياسي». 
تدفع الثمن؟ تحصل على الحماية. ترفض حروبه الاختيارية؟ يتم سحب «مظلة الردع» من فوق رأسك. هذه هي «دبلوماسية الفاتورة» الجديدة: 
كوريا الجنوبية رفضت الدخول في «حربه العبثية غير القانونية» ضد إيران، فتم خصم الحماية من حسابها الأمني فوراً.


النتيجة هي ولادة «بروتوكول اليقين المفقود في المحيط الهادئ». 
الحلفاء لم يعودوا يثقون في "الالتزام" الأمريكي، بل يحسبونها «صفقة لحظية». 
اليوم معك، غداً ضدك، وبعد غد تُترك في العراء. 
ترامب بذلك لم يضعف كوريا الجنوبية فقط، بل دفن «عقيدة التحالف الدائم» وولد «عصر التحالفات المشروطة». من يظن أن «درع واشنطن» مجاني، سيكتشف أنه «إيجار بالساعة»... ويدفع بالدم. 
وفي المقابل يثبت أن «درع مكة» كان قراراً صائباً وسابقاً لأوانه. فها هي الرياض اليوم «تهندس السيادة» الإقليمية في زمن انهيار الضمانات.

تم نسخ الرابط